العلامة الحلي
126
منتهى المطلب ( ط . ج )
ولأنّه مسلم مكلّف ، فصحّ أمانه ، كالحرّ ، ولأنّ إعطاء الأمان منوط بالمصالح للمسلمين ، وهو من جملتهم ، فيصحّ أمانه ، كغيره من المسلمين الأحرار . احتجّوا : بأنّه لا يجب عليه الجهاد ، فلا يصحّ أمانه ، كالصبيّ . ولأنّه مجلوب من دار الحرب ، فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم « 1 » . والجواب : أنّهما منقوضان بالمرأة والمأذون له . مسألة : ويصحّ أمان المرأة بلا خلاف ؛ لأنّ أمّ هانئ قالت : يا رسول اللّه إنّي أجرت أحمائي « 2 » وأغلقت عليهم ، وإنّ ابن أمّي أراد قتلهم ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ ، إنّما يجير على المسلمين أدناهم » « 3 » . وأجارت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا العاص بن الربيع « 4 » ،
--> ( 1 ) المغني 10 : 424 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 546 ، بدائع الصنائع 7 : 106 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 140 ، تبيين الحقائق 4 : 95 . ( 2 ) كلّ شيء من قبل الزوج أبوه أو أخوه أو عمّه فهم الأحماء . لسان العرب 14 : 198 . ( 3 ) مسند أحمد 6 : 341 - 343 ، المستدرك للحاكم 3 : 277 - 278 ، سنن البيهقيّ 9 : 94 - 95 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 223 الحديث 9438 وص 224 الحديث 9439 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 24 : 414 الحديث 1009 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 689 الحديث 4 و 5 . بتفاوت في الجميع ، وبهذا اللفظ ، ينظر : المغني 10 : 425 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 546 . ( 4 ) أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّ ، صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ابنته زينب أكبر بناته ، وكان ممّن شهد بدرا مع الكفّار وأسر ، فلمّا بعث أهل مكّة في فداء أسراهم قدم في فدائه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من ذلك قلادة لها كانت لخديجة رضوان اللّه عليها قد أدخلتها بها على أبي العاص ، فلمّا أطلقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة ، فعاد إلى مكّة وأرسلها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأقام بمكّة على شركه حتّى كان قبيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام ، فلمّا عاد لقيته سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أميرهم زيد بن حارثة وهرب إلى المدينة فدخل -